مؤسسة آل البيت ( ع )

169

مجلة تراثنا

الإجابة ، لكن لم يكن المقصود دعوة من دعاه لإجابة دعائه ، بل لأجل المقابلة بين الأهل والأهل ! ونحن نعلم بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لو دعا أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ابن مقود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وغير هم للمباهلة ، لكانوا أعظم الناس استجابة لأمره ، وكان دعاء هؤلاء وغير هم أبلغ في إجابة الدعاء ، لكن لم يأمره الله سبحانه بأخذهم معه ، لأن ذلك لا يحصل به القصود . فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا ، كأبنائهم ونسائهم ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم ، فلو دعا النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قوما أجانب لأتى أولئك بأجانب ، ولم يكن يشتد عليه نزول البهلة بأولئك الأجانب ، كما يشتد عليهم نزولها بالأقربين إليهم ، فإن طبع البشر يخاف على أقربيه ما لا يخاف على الأجانب ، فأمر النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أن يدعو قرابته وأن يدعو أولئك قرابتهم . والناس عند المقابلة تقول كل طائفة للأخرى : ارهنوا عندنا أبناءكم ونساءكم ، فلو رهنت إحدى الطائفتين أجنبيا لم يرض أولئك ، كما أنه لو دعا النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم الأجانب لم يرض أولئك المقابلون له ، ولا يلزم أن يكون أهل الرجل أفضل عند الله إذا قابل بهم لمن يقابله بأهله . فقد تبين أن الآية لا دلالة فيها أصلا على مطلوب الرافضي . لكنه - وأمثاله ممن في قلبه زيغ - كالنصارى الذين يتعلقون بالألفاظ المجملة ويدعون النصوص الصريحة ، ثم قدحه في خيار الأمة بزعمه الكاذب ، حيث زعم أن المراد بالأنفس المساوون ، وهو خلاف المستعمل